محمد جواد مغنيه
102
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
في اعتبار بعض الشروط ، إلى غير ذلك مما لا يتناول لب الدين وجوهره . 3 - إنّ اختلاف الفرق والمذاهب في الأصول والعقائد ، وانقسامها إلى أشاعرة وإمامية ومعتزلة لا يستلزم اختلافها في الفروع والفقه ، كما أنّ اتفاق فرقة في العقائد لا يستدعي أن تتفق في جميع المسائل الفقهية ، فلقد انقسم الأشاعرة إلى مذاهب فقهية عديدة . واختلف علماء الإمامية في كثير من مسائل الفقه حتى لا تجد اثنين منهم متفقين في كل المسائل ، وكذلك علماء كل مذهب من هذه المذاهب يختلف بعضهم مع بعض مع أنّهم متفقون في الأصول . وكثيرا ما يلتقي علماء الإمامية مع علماء الأشاعرة الأربعة في مسائل التشريع على ما بينهم من التباين والتباعد في الأصول . وبهذا يتبين أنّ تعدّد المذاهب والفرق في الفلسفة وعلم الكلام إنّما هو على أساس عقائدي ولا علاقة له بالتشريع أمّا تعدد المذاهب الفقهية فعلى أساس تشريعي فقط . 4 - يلاحظ أنّ مسألة الإمامة قد زادت في عدد الفرق الإسلامية ، وباعدت فيما بينها أكثر من أية مسألة أخرى ، فلقد وضع فيها كل من السنّة والشيعة عشرات المجلدات ، والسرّ أنّها ترتبط بالسياسة والحاكم والمحكوم ارتباطا مباشرا . معنى الإمامة : الإمامة ترادف الخلافة ، فاللفظتان تعبران عن معنى واحد ، وهو « الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن الرسول » . والتسمية بالإمامة ، لأنّ الناس يسيرون وراء الإمام ، كما يسيرون وراء من يؤمهم للصلاة ، والتسمية بالخليفة ، لأنّه يخلف النبي في أمته ، وإدارة شؤونها ، فالخليفة عند المسلمين له عليهم من الولاية والسلطان ما للرسول دون استثناء . وقد جمع علي عبد الرازق في كتاب « الإسلام وأصول الحكم » ما قاله علماء المسلمين في تحديد الخليفة وسلطته بما لا يدع مجالا لمتكلم ، لذا ننقله بالحرف مع المصادر التي أشار إليها في التعليق ، قال : « للخليفة عند المسلمين حق القيام على دينهم ، فيقيم فيهم حدوده ، وينفذ شرائعه ، وله بالأولى حق القيام على شؤون دنياهم أيضا ، وعليهم أن